الشيخ الأنصاري

414

فرائد الأصول

وأما الصورة الرابعة ، وهي ما يعمل فيه بأحد الاستصحابين . فهو ما كان أحد المستصحبين المعلوم ارتفاع أحدهما مما يكون موردا لابتلاء المكلف دون الآخر ، بحيث لا يتوجه على المكلف تكليف منجز يترتب أثر شرعي عليه . وفي الحقيقة هذا خارج عن تعارض الاستصحابين ، إذ قوله : " لا تنقض اليقين " لا يشمل اليقين الذي لا يترتب عليه في حق المكلف أثر شرعي بحيث لا تعلق له به أصلا ، كما إذا علم إجمالا بطروء الجنابة عليه أو على غيره ، وقد تقدم أمثلة ذلك ( 1 ) . ونظير هذا كثير ، مثل : أنه علم إجمالا بحصول التوكيل من الموكل ، إلا أن الوكيل يدعي وكالته في شئ ، والموكل ينكر توكيله في ذلك الشئ ، فإنه لا خلاف في تقديم قول الموكل ، لأصالة عدم توكيله فيما يدعيه الوكيل ، ولم يعارضه أحد بأن الأصل عدم توكيله فيما يدعيه الموكل أيضا . وكذا لو تداعيا في كون النكاح دائما أو منقطعا ، فإن الأصل عدم النكاح الدائم من حيث إنه سبب للإرث ووجوب النفقة والقسم . ويتضح ذلك بتتبع كثير من فروع التنازع في أبواب الفقه . ولك أن تقول بتساقط الأصلين في هذه المقامات والرجوع إلى الأصول الأخر الجارية في لوازم المشتبهين ، إلا أن ذلك إنما يتمشى في استصحاب الأمور الخارجية ، أما مثل أصالة الطهارة في كل من واجدي المني فإنه لا وجه للتساقط هنا .

--> ( 1 ) راجع مبحث الاشتغال 2 : 233 - 235 .